انفلات عقد الاقتصاد.. الانهيار الكامل
[ad_1]
الخرطوم: هنادي النور.. نجلاء عباس
” وزارة المالية مسؤولة عن إدارة الاقتصاد القومي، الا انها فقدت ذلك لاسباب عدة، وصارت ليست لديها الهيمنة على إدارة الاقتصاد، الى جانب عدم قدرتها على الولاية على المال العام، مما جعلها تفقد القدرة في السيطرة على الاقتصاد، لذلك نجد هنالك مشكلة كبيرة في إدارة الاقتصاد”، اعترافات اطلقها وكيل وزير المالية عبدالله ابراهيم في ورشة الوضع الاقتصادي الراهن الاسبوع الماضي، ولعل حديث وكيل المالية بات ملموساً قبل ان يدلي به اعلامياً في انفلات الاسعار بالأسواق وانهيار كبير في سعر الجنيه مقابل العملات الاجنبية الذي تهاوى الى الى 620 جنيهاً بالموازية، وفي المقابل شهدت جميع القطاعات الإنتاجية بالبلاد تدهوراً غير مسبوق في ظل عجز الدولة عن تدارك الأمر.
لا شك ان استقرار الوضع الاقتصادي يحتم ضرورة ويسبقه الاستقرار السياسي والاداري وهذا ما تفتقده البلاد في الوقت الراهن وتعاني الزعزعة الامنية الاقتصادية السياسية ما يؤزم الوضع اكثر ويتطلب ضرورة الوقوف عليه حتى تتحقق امكانية الاستقرار ويقول عضو اللجنة الاقتصادية والمحلل الاقتصادي محمد نور كركساوي ان المخرج من هذه الضائقة الاقتصادي هو الاستقرار السياسي وقال كركساوي لـ(الانتباهة) مهما وضع العلماء من حلول قبل اصلاح الوضع الحالي سوف تواجههم مشاكل كبيرة في التطبيق، واكد ان هذه البلاد غنية بمواردها ولكنها تحتاج الى ضبط وتفعيل واستغلال امثل لتلك الموارد.
واشار كركساوي ان رجال الاقتصاد جلسوا حول منضدة اصلاحية ووضعوا دراسة تتضمن حلولاً وخططاً علاجية اسعافية للمرحلة الانتقالية الاولى والثانية ولكن واجهت تلك الدراسات عوائق وموانع سياسية صعب تنفيذها، لافتاً الى ان الهيكل الاقتصادي مشوه وكل قطاع اقتصادي ينادي لانقاذه وقال ان الخطة الاقتصادية موجودة ولكن لن تنجح الا بعد تحقيق الاستقرار السياسي حتى نتمكن من وضع ميزان تجاري داخلي وخارجي يحدد الصرف والتمويل، وقال ان كل زاوية في القطاعات الاقتصادية تحتاج الى اصلاح اقتصادي واداري ولن تتمكن الحكومة من ايجاد مخرج في الوقت الراهن وتظل الازمة متفاقمة وقال نحن وصلنا مرحلة الانهيار الاقتصادي والانفراج بايدينا ولكن هناك جهات لها مصلحة في هذا الوضع كما ان الانفراج لا يأتي الا بعد ان تتفق الجهات السياسية بعدها نرى الخطوات الاصلاحية الاقتصادية .
خطر التطبيقات البنكية
فيما حدد المحلل الاقتصادي د. عادل عبدالمنعم عدة نقاط يمكن ان تكون مخرجاً لمعافاة الاقتصاد وقال عبد المنعم لـ(الانتباهة) ان الوضع الاقتصادي صعب للغاية ولكن ليس خارج السيطرة ويستحيل علاجه وانما هناك بنود اصلاحية مهمة لا بد للجهات المسؤولة ان تتخذها بدلاً من التغافل وتأزم الوضع اكثر مما هو عليه خاصة وان البلاد تواجه بوادر ازمة في سيولة البنوك فكل شخص سحب امواله لاستبدالها بعملات اجنبية بعد انهيار الجنيه السودان وفقد قيمته، وقال يجب على الحكومة ان تعمل بنظام العجز وتطبع نقوداً للمرتبات وتسلم للمؤسسات مباشرة بدلاً من البنوك التي تستفيد من هذه المرتبات، واضاف متسائلاً لماذا نجد سقف التحويلات البنكية يصل ٢ مليار جنيه بينما مصارف البنوك حدها الاقصى ٥ الاف جنيه، مشيراً الى ان التطبيقات البنكية احد اهم اسباب دمار الاقتصاد لما فيه من مضاربات وتجارة عملة تهوي بعملتنا الوطنية وتابع ان من اهم الخطوات العلاجيه ترشيد الاستيراد والاكتفاء بالسلع الضرورية لتقليل الطلب على الدولار حتى تتناقص قيمته امام الجنيه، منوهاً الى ان البنوك تلعب دوراً كبيراً في تأجيج الوضع ونجدها تشغل اموال الاشخاص وحال طلب احدهم امواله تتحجج بحجج وهمية بغرض التعطيل واضاف عبدالمنعم ان البلاد تحتاج الى تطبيق خطوات علاجية وبأسرع وقت ممكن نسبة لخطورة الوضع والضائقة المعيشية التي يعانيها المواطن.
أزمة نخب..
وقطع عميد كلية الاقتصاد السابق بجامعة امدرمان الإسلامية د. محمد خير حسن بأن الأزمة بالبلاد ليست أزمة اقتصادية محضة إنما هي في واقع الأمر أزمة مركبة مردفاً لا تنقصها الموارد فقد حباها الله بموارد عظيمة ومتنوعة ، وقال لـ ( الانتباهة ) نفذت فيها مختلف السياسات الاقتصادية والوصفات العلاجية والحزم المفروضة من قبل بعض المؤسسات الدولية ولم تجد ذلك كله يدل على أن ازمتنا ليست أزمة اقتصادية محضة ولا يمكن التعامل معها بالحلول الاقتصادية التقليدية والتي طبقت في كثير من الدول وحققت نجاحات كبيرة هناك وعبرت بها دولها مضيفاً في السودان نعاني من أزمة نخب سياسية لا تعلي مصلحة وطنها إنما تعلي على الدوام مصالحها الخاصة على المصلحة العامة مردفاً نعاني من أزمة أخلاق لا نلتزم باخلاقيات العمل ولا الإنتاج ولا التجارة ولا الربح الحلال ( إلا من رحم ربي) ونتكسب على الدوام عبر عمليات الأسواق الموازية في تحويلاتنا الداخلية والخارجية وكل ما يهمنا تحقيق بعض الكسب المادي اللحظي حتى لو نتج عنه انهيار قيمة عملة وطنية وزيادة معدل تضخم وتدهور معاش .
وانتقد السياسات النقدية قائلاً ” وان المغتربين لا يحولون مدخراتهم عبر القنوات الرسمية بسبب وجود فرق مقدر بين السعرين وهم لا يعلمون أنهم بسلوكهم الفردي والذي يتحول ( By Aggregation) إلى سلوك جماعي يؤثر على القوة الشرائية للجنيهات التي يتم تحويلها وبالتالي يسهمون بقوة في تدهور معاش الناس.
وشن هجوماً عنيفاً على المسؤولين قائلاً ” نحن في السودان نعاني من أزمة وطنية وازمة انتماء فالوزير أو مدير المؤسسة الفاشل يقاتل ليبقى في وزارته أو مؤسسته ولا تدفعه وطنيته ولا انتماؤه إلى الاستقالة نتاج فشله كما يفعل كثير من الوزراء ومديري المؤسسات في كثير من الدول على المستوى الإقليمي والدولي ونحن في السودان نهدر مواردنا بالتهريب لنحقق بعض الكسب الشخصي في الأسعار خصماً على ما يمكن أن تحققه البلاد في التنمية والنمو إذا ما تم الصادر عبر القنوات الرسمية وايضاً نهدر الوقت في كل مؤسساتنا الخدمية والإنتاجية فصافي الوقت الموجه للعمل لا يتجاوز بضع (دقائق) فكيف تنهض أمتنا والدول التي من حولنا خاصة مصر يعمل منتجيوها وعمالها وحرفيوها ليل نهار وقد نهضت بلادهم بهذه الروح المنتجة الوثابة غير انهم قد وجدوا قيادة رشيدة حريصة على النهضة ببلادها بل وحريصة على توظيف موارد البلاد الأخرى لصالح شعبها. التدهور المريع الحادث في كل المؤشرات الاقتصادية الكلية من قيمة العملة الوطنية والمستوى العام للأسعار ووضعية الميزان التجاري ومعدلات النمو السالبة وعجز الموازنة الضخم وتدني اداء القطاعات الإنتاجية وتدهور القطاع الصحي وانهيار التعليم وتدهور معاش الناس كل ذلك ناتج عن تلك الأزمات المتعددة ولذلك لا يمكن علاجها بالطرق التقليدية التي يسعى النظام الحالي لانفاذها .
كسرة..
واضاف ما تم إنجازه وبناؤه من طرق وكباري وغيره خلال سنوات يتم تدميره تعبيراً عن الاحتجاج على الوضع السياسي القائم خلال سويعات مقدرات الأمة ليست ملكاً لنظام سياسي ، لعل الأمل منقطع في جيلنا الحالي والأمل معقود في تغيير ذهنية اجيالنا القادمة لتتجنب البلاد كل تلك الأزمات المذكورة.
ضعف رقابي ..
وارجع الخبير الاقتصادي بروفيسور ابراهيم اونور اسباب الازمة الاقتصادية لعدم الاستقرار السياسى وعدم وجود حكومة تأخذ على عاتقها تبني سياسات اصلاحية وغياب المؤسسية فى الدولة الأمر الذى أدى لاتساع نطاق الفساد المالى والاداري والضعف الرقابى فى الدولة .
وقطع اونور في حديثة لـ ( الانتباهة ) بان الاقتصاد سيواجه تحديات خطيرة قد تؤدي إلى انهيار سياسي وامني كامل في السودان ما لم تتم معالجة هذه التحديات من الآن. بدأت بذرة هذه المشاكل نتيجة للصراع السياسى الذي اصاب الحاضنة السياسية للحكومة المدنية فى الفترة الماضية الأمر الذي تسبب فى وضع سياسى غير مستقر والذي ألقى بظلال سالبة على كل مناحى الحياة فى الدولة وأضاف دعونا فى البداية نتعرف على شقى موازنة الدولة، شق الايرادات وشق المصروفات. زيادة المصروفات على الايرادات يخلق عجز فى الموازنة يستدعى طباعة نقود جديدة لتغطية العجز وكلما زادت تغطية العجز بطباعة عملة ورقية جديدة كلما زاد معدل التضخم فى فترة لا تتجاوز ٣ اشهر من ادخال العملة الجديدة حيز التداول. مفترض تكون أدوات نقدية يصدرها البنك المركزى لتحييد العملة الإضافية للحيلولة دون تأثيرها على زيادة التضخم ولكن لا توجد هذه الأدوات .
وذكر ان هنالك مهددات ستواجه الاقتصاد السودانى فى العام المقبل سوف تؤدى إلى تأزيم الوضع الاقتصادى من خلال زيادة المصروفات وتقليص الايرادات فى موازنة الدولة الأمر الذي سيوسع حجم عجز الموازنة وبالتالى قد يؤدى ذلك إلى انفلات وتسارع فى وتيرة التضخم.
وأجمل الإشكالات في عدد من المهددات تمثلت فى استحقاقات اتفاق جوبا الذي سيصبح عبئاً ثقيلاً على ميزانية الدولة المنهكة اصلاً فى حال محاولة الحكومة الايفاء بمطلوباته وفقاً لموارد الدولة المتاحة.
فيما يتمثل الوضع الأمنى فى الجارة اثيوبيا وتداعيات ذلك على الوضع الاقتصادى فى السودان من خلال زيادة الصرف العسكري لتأمين الحدود الشرقية للبلاد. ستزداد فاتورة الصرف على ملف امن الحدود الشرقية كلما تفاقمت المشكلة السياسية فى اثيوبيا الأمر الذي سيزيد حجم الصرف وبالتالى سيزيد من حجم العجز فى موازنة الدولة.
اضافة لعدم استقرار الوضع السياسى فى الداخل والذي يترتب عليه مواكب أسبوعية تستدعي رفع الصرف على الأمن الداخلى هذا بجانب المطالبات الفئوية لرفع الأجور وزيادة الصرف.
غياب الإرادة …
وقال المحلل اقتصادي حامد عبداللطيف عثمان إن تدهور الاقتصاد السوداني أسبابه متعددة و متجذرة و متراكمة و متفاقمة أولها غياب الإرادة السياسية الجادة و الصادقة لإيجاد حل سياسي يفضي إلى استقرار سياسي يمكن أن يخلق مناخاً معافى و بيئة ملائمة لاستيعاب أي استقرار اقتصادي و أمني و اجتماعي وبغير ذلك فلا إنتاج و لا عمل ولا ثقة بين المواطن والدولة قلة الناتج القومي وخاصة الإنتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني وبالتالي تدهور الصادرات بل فقدان أسواق عالمية عديدة كلها تعود لأسباب سياسية وإلى فشل في إدارة الدولة السودانية لأن مقومات الإنتاج موجودة والخيرات موجودة على أديم الأرض وفي باطنها والغائب الوحيد هو عدم توفر الإرادة السياسية التي تعلي مصلحة الوطن على ما عداها من مصالح .
وجزم حامد قائلاً “ما لم تعالج مشكلات الفشل السياسي والإداري التي لازمت البلاد منذ الاستقلال وحتى الآن فلن تقوم للاقتصاد قائمة ..
وأيضاً ما لم تهتم الدولة بكل مستوياتها بالإنتاج الزراعي النباتي والحيواني و الاهتمام بالتعدين الذي يجب أن تهتم به الدولة وتشرف عليه الدولة ويدخل ضمن اقتصاد الدولة وليس ضمن اقتصاد شركات داخلية وخارجية .
وأقر بوجود تدهور في الإنتاج الزراعي و تدهور في السيطرة على ناتج الذهب لصالح الناتج القومي .
وقال تدهور الاقتصاد سببه تدهور الناتج القومي و تدهور الصادرات و قلتها و قلة جودتها و توقف تحويلات المغتربين بسبب طغيان السوق السوداء و بالتالي إغراء المغترب بعدم التحويل عبر البنوك التي لم تقدم حتى الآن ما يشجع المغترب على التحويل عبرها و كل ذلك بسبب عشوائية سياسات بنك السودان ..
كل ذلك أدى إلى ارتفاع مريع في أسعار السلع و تضخم مخيف لا يوجد ما يردعه من ناتج قومي وفوق كل ذلك إهمال الدولة للمنتج وعدم دعمه وتشجيعه
واوضح ان كل ما تقدم سببه الفشل السياسي في إدارة الدولة السودانية وما لم يتحقق استقرار سياسي قائم على مقومات سياسية ترتكز على المصلحة الوطنية و المصلحة القومية فلن يتحقق لا استقرار اقتصادي ولا أمني ولا اجتماعي بل بهذا التدهور المريع سينتهي السودان إلى دولة فاشلة سياسياً واقتصادياً وأمنياً واجتماعياً وقد يقود كل ذلك إلى تفكك ما تبقى من السودان إلى دويلات جهوية و قبلية و مناطقية تنتاهشها و تتجاذبها القوى الإقليمية والدولية وحينها سيكون على السودان السلام .
انفلات ..
وقال الأمين العام للغرفة الصناعية السابق اشرف صالح إن الوضع الاقتصادي الان يعيش حالة شلل تام نتيجة لانفلات الكبير في سعر الدولار في شهر فبراير تجاوز نسبة ٣٠ الى ٢٥% مقابل تدهور الجنية واردف (الان المصانع تعيش حالة عجز تام بسبب ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج تسبب في توقف بعضها تماماً عن العمل ووصف موازنة عام ٢٠٢٢ بالسيئة جداً لارتفاع العجز الكبير في الواردات الذاتية التي اعتمدت على الضرائب المباشرة وغير المباشرة على المواطن والمنتج ووصف ذلك بالكارثة وشكا من ارتفاع رسوم الضرائب والكهرباء ووسائل النقل والوقود بنسبة ٥٠٠% مما دفع المصانع والشركات لتسعير منتجاتها بشكل يومي لعدم استقرار سعر الصرف وتغييره على مدى ٢٤ ساعة ونبه الى ان الحرب بين اوكرانيا وروسيا أثرت بصورة مباشرة على القطاع الصناعي لاعتماد القطاع على استيراد مدخلات الإنتاج وارتفاع أسعار النفط والمنتجات البتروكميائية فضلاً عن زيادات في كل السلع العالمية كالقمح والسكر في البورصة العالمية بنسبة ٢٠% انعكس كل ذلك بصورة مباشرة على الاقتصاد القومي واضاف توقعنا بعد إجراءات ٢٥ اكتوبر أن تنعكس بصورة سالبة على القطاع واستدرك قائلاً بأن المؤشرات الاقتصادية تبرهن بأن القادم أسوأ ونبه الى ان الارتفاع الكبير للسلع الاستهلاكية الضرورية التي يعتمد عليها المواطن بصورة يومية والتي تعيش حالة ركود تضخمي.

[ad_2]
مصدر الخبر موقع الانتباهه
المزيد من الاخبار على الرابط بالاسفل
https://sudanewsnow.com/?p=196387
اخبار السودان الان من كل المصادر
صحيفة الانتباهة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق