الاثنين، 14 فبراير 2022

بسبب التمويل وأزمة الوقود الزراعة بالولايات.. بوادر الفشل (1)

بسبب التمويل وأزمة الوقود الزراعة بالولايات.. بوادر الفشل (1)
[ad_1]










 


الخرطوم : محمد أحمد الكباشي


عدم تحديد السعر التركيزي تسبب في هروب المزارعين
(أفضل لنا أن نذهب إلى السوق ونشتري الذرة والقمح وغيرها من المحاصيل كغيرنا من المواطنين بدلاً من زراعتها فلسنا بحاجة إلى خسارة ولا تعب ولا مضيعة وقت في مهنة لا تجد أدنى اهتمام من الدولة) كلمات صادمة تخرج هذه الأيام من قطاع عريض من المزارعين الذين ضاقت بهم السبل واحكمت الازمة الاقتصادية قبضتها، وباءت كل محاولات المزارعين كبارهم وصغارهم بالفشل لان تكون الزراعة هي المخرج الوحيد لازمات البلاد. ولم يكن المزارع وحده هو من يذرف الدموع على (موت الزراعة) بل ان بعض المسؤولين قنع من خيرٍ في الزراعة. ونعى رئيس دائرة الزراعة بولاية نهر النيل المهندس صلاح الدين المأمون الموسم الشتوي بالولاية وتحديداً زراعة محصول القمح بالعروة الشتوية، بعد الزيادة المهولة التي مررت في تعرفة الكهرباء بشكل مفاجئ وغير مبرر، واصفاً القرار بالكارثي الصادم من حيث تقديراته وتوقيتاته، لافتاً الى انه قضى على كل آمال حكومة الولاية والدائرة وقطاعات المزارعين في انقاذ العروة الشتوية والخروج باقل الخسائر، في ظل فشل الدولة والبنك الزراعي في توفير مدخلات الانتاج وعلى رأسها سماد اليوريا وعدم حسم تحديد السعر التركيزي لمحصول القمح حتى الآن، بجانب ضعف التمويل للفدان وفق ما هو مجاز في حزمة السياسات المالية المعلنة من قبل البنك الزراعي وبنك السودان المركزي للموسم الشتوي.. وعبر هذا التحقيق يرسم مزارعو النيل الابيض مستقبلاً قاتماً للزراعة، بل ان بعضهم قالها بحسرة بأنه لن يكون هناك موسم زراعي في هذا العام.


وضع كارثي
ومع بداية كل موسم زراعة تعلن وزارة الزراعة والجهات ذات الصلة انها على درجة من الاستعداد لانجاح الموسم الزراعي شتوياً كان ام صيفياً، ولكن كل ذلك يتبخر مع اول مرحلة لموسم مما جعل هذا الموسم هو الاسوأ وفق ما ذكره المزارع علي الزبير حميدة قائلاً ان الزراعة هي الرئة التي يتنفس بها الشعب السوداني، لكنها الآن في وضع كارثي بالنسبة للمزارع والسودان عموم، واضاف انه اذا استمر الوضع بهذه الطريقة ولم يتدخل مجلس السيادة والبنك الزراعي ووزارة المالية بطريقة عاجلة اتوقع الا تكون هنالك زراعة في السودان، وتصبح هي الضربة القاضية للسودان وشعبه، كاشفاً ان العام الماضي شهد زيادات كبيرة وخاصة ان برميل الجاز الآن ارتفع سعره الى (95) الف جنيه، وقال: (بعد رفع الدعم استبشرنا خيراً بحديث وزير المالية الذي قال سوف ندعم المزارع دعماً مباشراً في التقاوي والمببدات ومدخلات الانتاج وفوق لذلك السعر التركيزي، واشار الى انه من المفترض على الدول من شهر يناير ترفع السعر التركيزي للذرة، وهذا لم يحدث، وزد على ذلك مشكلات الآفات الزراعية التي قضت على السمسم مثل آفة الهاموس وافة الطير التي قضت على الذرة، بالاضافة الى السيول التي قضت على كل شيء، وانخفضت نسبة الانتاج بنسبة كبيرة، بالاضافة الى تدني الاسعار، واكد ان الوضع الماثل الآن يعتبر انهياراً كاملاً للقطاعين الزراعي والاقتصادي، وقال ان السجون لن تسع المزارعين اذا لم تتدخل الدولة عاجلاً لمعالجة مديونية البنك الزراعي وزيادة السعر التركيزي، وتعالج هذا الوضع الماثل، واكد ان ما حدث للموسم السابق سوف يحدث الآن لمحصول القمح الذي تدنى انتاجه. واكد ان القطاع الزراعي متدهور والزراعة هي التي سوف تخرج السودان من اية ازمة خارجية.
حصاد السراب
وعلى الرغم من نجاح الامطار خلال الموسم المنصرم الا ان فشل الحكومة المركزية جعل المزارعين يحصدون السراب وفق ما قاله المزارع علي بخيت في حديثه لـ (الإنتباهة)، مبيناً انهم كمزارعين بالنيل الابيض على الشريط الحدودي مع دولة جنوب السودان يواجهون جملة من المشكلات تحدد مستقبل الزراعة بالولاية على رأسها قضية التمويل الاصغر، بالاضافة الى ارتفاع اسعار الوقود بالولاية, ويضيف علي بخيت قائلاً: (ان الآفات الزراعية شكلت خطراً على المحاصيل خاصة محصول الذرة الذي تعرض الى آفة الطير، كما ان محصول السمسم تضرر من بعض الآفات الحشرية، ولا توجد مكافحة بالشكل المطلوب من الجهات المختصة، وحتى اذا تم التبليغ فإن عدد افراد المكافحة لا يكفي لمكافحة هذه الآفات لأن المساحات المزروعة تفوق عددهم ولن يستطيعوا السيطرة).
السجون في انتظارهم
تذبذب الاسعار وضع المزارعين ايضاً تحت رحمة السجون، وفي ذلك يشير على بخيت الى ان الاسعار متدنية، مما قد يؤدي الى خسارة المزارعين الذين يُواجهون بسداد مديونية البنك الزراعي التي تبقى لها اقل من (15) يوماً، واذا لم يسد المزارعون سنجدهم جميعاً في السجون، مشيراً الى انه حتى الآن البنك الزراعي لم يعلن عن السعر التركيزي للمحاصيل، وأضاف قائلاً: (ان الموسم الجديد على الابواب، واذا لم تتدخل الدولة منذ الآن سوف يكون الموسم فاشلاً مما نراه الآن من ارتفاع في اسعار الوقود، واتوقع ان يقل عدد المزارعين من العام الماضي وتصبح الارض بوراً).
مرحلة الخطر
وبدا النشاط واضحاً داخل سوق ربك، حيث تتوافد بصورة راتبة عشرات الشاحنات محملة بالمحاصيل، الا ان الوضع لم يكن مطمئناً للمزارعين، واعتبروا ان الكاسب الاكبر هو التاجر. ويقول المزارع احمد عبد الله عطرون لـ الانتباهة: (ان ولاية النيل الابيض تعاني من مشكلات كبيرة ولا ينظر لها بحجمها بدءا من التقاوي والاسمدة التي يعاني منها كل السودان)، مؤكداً ان المشكلات الحقيقية تتمثل في الوقود بعدم توفره لدى المزارعين، وفي حالة انعدامه تلك يعانون من ارتفاع اسعاره، بالاضافة الى المدخلات الزراعية والبنك الزراعي تخلى عن الدعم، وشركات التمويل الاصغر تنصلت عن مسؤولياتها، واشار الى ان الموسم الزراعي دخل في مرحلة المخاطر، وكما هو معروف فإن الزراعة مواقيت، واشار الى ان عدم توفر الوقود ادى الى تقليص المساحة المزروعة واصبحت ضئيلة تكاد لا تكفي النيل الابيض في حد ذاته، وأضاف ان الحكومة كانت غير جادة في السعر التركيزي الذي من خلاله يرتب المزارع عليه خسارته للموسم ويعرف تكلفته من خلال معرفة السعر التركيزي، وتابع قائلاً: (ان عدم تحديد الدولة للسعر التركيزي جعل معظم المزارعين يعزفون هذا الموسم عن الزراعة حتى لا يكونوا عرضة للسجون) ولفت الى ان على الدولة ان تسعى الى كهربة المشروعات بالنيل الابيض حتى تحل مشكلات الوقود او تدعم الوقود حتى لا تفقد الناتج القومي من النيل الابيض، كما ان مشكلات الري تعاني منها ولاية النيل الابيض خاصة الوابورات لم تصن لفترة طويلة، والآن هي متهالكة. وعن مستقبل الزراعة في النيل الابيض قال: (اذا تدخلت الدولة وكهربت المشروعات سوف تنجح الزراعة بالاضافة الى توفير المدخلات الزراعية، واذا لم تتوفر هذه الاحتياجات سوف تنتهي الزراعة بالنيل الابيض).
عاجل إلى وزير المالية
هناك مشكلات كبيرة صاحبت الموسم هذا العام في الزراعة الآلية، مما ادى الى ضعف الإنتاج بشكل كبير وخروج محصول السمسم من دائرة الإنتاج. وهناك مشكلات واجهت الموسم الزراعي وبات المزارع يحصد نتائجها، وجعلت المزارع بخيت قمر الدولة احمد يستعجل ويبعث برسالة عاجلة عبر (الانتباهة) الى وزير المالية والاقتصاد الوطني د. جبريل ابراهيم، ويقول عبرها: (ان تذبذب الأمطار ادى الى تدني الإنتاج)، ويشير الى ارتفاع أسعار الجازولين من (18000) الى 80000) جنيه، إلى جانب ارتفاع مدخلات الزراعة من تقاوي ومبيدات، إذ ارتفع برميل المبيد من (250) الف جنيه الى (700) الف جنيه.
الطيور والهاموش
واشار قمر الدولة الى ان السيول التي اجتاحت كثيراً من المناطق تسببت في خسائر فادحة، ومن ثم العطش ومرض الهاموش في السمسم والطير والماسحة في محصولات الذرة والدخن، إذ تدنى إنتاج الفدان للذرة من سبعة إلى عشرة أفدنة خلال الاعوام الماضية إلى جوالين فقط خلال هذا العام، بالرغم من ان ارتفاع سعر الذرة حالياً يأتي في مصلحة التجار وليس المزارعين بسبب تدني أسعاره وقت الموسم، وابان ان كل هذه العوامل ادت الى إضعاف اية مدخرات للمزارعين، داعياً وزارة المالية للوقوف الى جانب المزارعين والعمل على استمرار التمويل من البنك الزراعي بصيغة السلم والمرابحات.
ارتفاع جنوني في أسعار الأسمدة
ويرى خبراء زراعيون بالنيل الابيض خلال تصريحات لـ (الانتباهة) أن ارتفاع مدخلات الإنتاج اثر تأثيراً كبيراً في الإنتاج والانتاجية فى القطاعين المروى والمطرى بولاية النيل الأبيض، حيث ارتفعت اسعار السماد من (11) الف جنيه للجوال إلى أكثر من خمسين ألف جنيه، فيما ارتفعت اسعار المبيدات والجازولين وتضاعفت أسعارها لاكثر من 400% وألقت بظلال سالبة على أوضاع المزارعين وعلى الإنتاج والانتاجية، وفى جانب الزراعة المروية تقلصت المساحات المزروعة بمحصول القمح من (120) الف فدان فى الموسم السابق إلى (68) الف فدان فى الموسم الحالى، بسبب ارتفاع مدخلات الإنتاج وعدم توفر الاسمدة، فى حين أن معظم المساحات المزروعة لشركات وقليل منها لمزارعين.
وفي ما يلى الزراعة المطرية يرى مختصون فى الزراعة أنه خلال السنوات العشر الماضية حقق المزارعون إنتاجية عالية نتيجة لاستقرار العملية الزراعية واختفاء ظاهرة الشيكات المرتدة على المزارعين، وذلك أيضاً بسبب دعم الدولة للمدخلات الزراعية على مستوى الزراعة المطرية بشقيها الآلى والتقليدى فى شكل جمعيات زراعية، إضافة لدعم المشروعات المروية الكبيرة والطلمبات الخاصة وتوفير الجازولين لعمليات التحضير والكديب والحصاد، الى جانب تحرير اسعار الجازولين، حيث شكلت أعباءً جديدة على المزارع، إضافة لارتفاع بعض المدخلات ممثلة فى الاسمدة وغيرها، وعدم تحديد سعر التركيز لمحصول القمح، مما جعل الكثير من المزارعين ينأون عن الزراعة هذا الموسم. ودعا خبراء زراعيون الدولة لدعم المدخلات الزراعية باشكالها المختلفة وتقديم السند الادارى، ويرون أن ارتفاع تكلفة الإنتاج يعمل على تقليص المساحات المزروعة، وبالتالي قلة نسبة الإنتاج، وأن ارتفاع أسعار المدخلات وعدم توفر الامكانات ادى لضعف تطبيق التقانات الزراعية وقلة وضعف الإنتاج والانتاجية وخروج الكثير من المزارعين من دائرة الإنتاج لعدم وجود مؤشرات نجاح والاتجاه نحو التجارة. كما توقع خبراء زيادة مشكلات الاعسار وعدم سداد التمويل، وما لم تعد الدولة النظر فى السياسات الزراعية سيفقد المزارع أصوله ممثلة فى المسكن والمشروعات والمركبات والتراكتورات والزراعات وغيرها، وذلك بسبب ان التمويل عادة يتم بضمانات عقارية او شيكات.
ارتفاع أسعار الذرة ولكن
اكثر ما يزعج المزارعين اسعار المحصولات، ويظل ذلك هماً يراودهم منذ بداية الموسم، وفي ذلك يقول المزارع محمد ابراهيم صالح رئيس اتحاد مزارعي محلية الجبلين سابقاً: (من المؤسف حقاً ان يجتهد المزارع ويبذل كل ما عنده للدخول في الموسم، ولكن نواجه بجملة من المشكلات المعقدة مع بداية كل موسم، وذلك لغياب الرؤية الحقيقية لوزارة الزراعة وكل الجهات ذات الصلة). ويضيف انه بعد ان تم رفع الدعم عن الوقود والمدخلات الزراعية مع وضع ضرائب بصورة غير مباشرة وصارت تتم عبر التمويل من البنك، كل ذلك القى بظلاله السالبة، وقال: (اضف الى ذلك عملية التأمين الزراعي اذ نجدها صارت اجبارياً، في حين انه ومراعاة للمزارع كان من المفترض ان تكون اختيارياً ومن الاسوا ان تكون الاسعار متدنية مع بداية الحصاد، اذ يتداعى التجار لشراء المحصول باسعار رخيصة)، مشيراً الى انها كانت في بداية اكتوبر تتراوح ما بين (8 ــ 9) آلاف جنيه لجوال الذرة، وظلت على هذه الحالة حتى بداية شهر فبراير الجاري، حيث قفزت بعد ان تم تحديد السعر التركيزي لجوال الذرة حيث بلغ (15) الف جنيه.
اعتراف حكومي
وفي ذات السياق اقرت مدير عام وزارة الانتاج والموارد الاقتصادية بولاية النيل الأبيض المهندسة السمحة أحمد عبد الكريم، بأن العام الزراعى 2021م بالولاية واجه العديد من المشكلات والتحديات مما أثر في الانتاج.
وقالت السمحة خلال اجتماع لها عقد بوزارة الانتاج والموارد الاقتصادية مع اللجنة الاتحادية لتقييم الموسم الزراعي، إن جملة من التحديات واجهت الموسم الزراعي من بينها رفع الدعم عن الجازولين وتحرير سعر الصرف وارتفاع تكلفة المدخلات الزراعية، بالإضافة إلى مشكلة عدم تكوين اللجان التسييرية للمزارعين وضعف معدلات الأمطار وتدنى أسعار المحاصيل.
وأكدت السمحة أنه رغم هذه التحديات تمكنت الولاية من زراعة أكثر من (270000) فدان بالقطاعين المطري والمروي، منها (250000) فدان بالقطاع المطري وأكثر من (240000) فدان بالقطاع المروي من خطة مساحة تأشيرية بلغت فى جملتها ثلاثة ملايين وستمائة ألف فدان لهذا الموسم.





اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب













[ad_2]

مصدر الخبر موقع الانتباهه

المزيد من الاخبار على الرابط بالاسفل
https://sudanewsnow.com/?p=192721
‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏
صحيفة الانتباهة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🔥🔥🔥واحد مشوي على الجمر مشتركة ي جن مورال فوق فاشر السلطان لي اي دعامي جيعان

 🔥🔥🔥واحد مشوي على الجمر مشتركة ي جن مورال فوق فاشر السلطان لي اي دعامي جيعان